أحمد بن سهل البلخي

155

مصالح الأبدان والأنفس

ذلك ، والذين تكون معدهم قوية لاعتيادهم الأعمال الشاقة . 4 - أولى الطعام بجودة الصنعة الخبز ؛ لأنه الغذاء الرئيس ، وأهم ما يجب في تدبيره النضج الجيد ، وألا يتناول حارّا جدّا أو جافّا جدّا . والخبز الخشكار الذي لا يبالغ في نخل دقيقه أجود في الهضم بسبب نخالته بخلاف الحوّارى الذي هو أثقل في الهضم إلا أنه أكثر غذاء ؛ لأنه يتولد من لباب الحنطة الذي هو أجود أجزائها . 5 - العناية بصنعة الطعام تأتي في الدرجة الثانية بعد العناية بصنعة الخبز ، وهي تستند إلى النقاط الآتية : أ - المبالغة في إنضاجه ، ولا سيما عند المرضى ، ومن في حكمهم من الضعفاء ، بخلاف الذين يباشرون الأعمال الشاقة . ب - العناية بشيّ ما كان رطبا من اللحوم كالسمك وصغار الخرفان والجداء لتعتدل رطوبتها ، والعناية بطبخ لحوم الحيوانات المسنة لتقلل رطوبة الطبخ يبوستها . ج - من قوي على الهضم يتناول اللحم مشويّا ، بخلاف من لم يقو عليه فيتناوله مطبوخا . د - إذا غلبت اليبوسة على الطبيعة يستعان بالحساء ؛ لأنه يرطّب ، وإذا غلب اللين ، يستعان بالشواء ؛ لأنه يجفف . ه - عدم إدمان الأطعمة المعمولة بالتنور ؛ لثقلها نظرا لتشبعها بالبخار الذي يخرج منها . و - أفضل أنواع الشواء الملهوج ؛ لأن الحرارة تصل إليه برفق ، بخلاف التنوري . ز - المسموط مما يشوى من الخرفان أفضل من المسلوخ لوصول الحرارة في المسلوخ إلى جرم اللحم ، فتيبسه .